Sunday, December 30, 2012

فكر بباكر و لا تبكي على ما كان


نشر في صحيفة الشارع يوم 30 ديسمبر 2012

يجف حبر القلم و يتوقف عن التسطير تواضعاً للحظات في حالة واحدة فقط.. عندما يكون من لا يتقن الكتابة حاملاً روحه على كفه ليصنع لي و لقلمي غداً يحاول كل من حولنا وأدهُ قبل أن يكون..
في الوقت الذي كنا نكتب مرثية شهداء مسيرة الحياة الأولى, كانوا هم بأقدام متعبة من المشي نفس المسافة التي قطعها مناضلو و مناضلات مسيرة الحياة الأولى يخطّون الأهداف التي قامت من أجلها انتفاضة فبراير 2011 و بالرغم من أن تلك الأهداف المذكورة في البيان الذي نشره منظمو و منظمات المسيرة على شبكات التواصل الاجتماعي, تجاوزت ما حدث بين الحادي و العشرين من مارس و الثالث و العشرون من نوفمبر العام الماضي لتعود بنا إلى أول بيان ثوري أُشهر في فبراير العام الماضي و حمل الأهداف الاثنى عشر  التي ذُيلت بشعارات النضال من أجل بناء الدولة المدنية.

بغض النظر عن اتفاق أو اختلاف القاريء
/القارئة للمشهد مع طريقة الاعتصام أو مدى أولوية و واقعية الأهداف التي قام من أجلها اعتصام دار الرئاسة في ميدان السبعين, من المهم جداً الاعتراف بأن التيار الذي فجر الانتفاضة في فبراير  باتجاه يمن مدني جديد ما زال موجوداً و إن كان ضعيف التنظيم بمقابل القوى الثيوقراطية التي سيطرت على الساحات بشقيها الإخواني و الحوثي. و من ناحية أخرى فإن مسألة التبرير لأعمال عنف ضد أي مظهر من مظاهر التعبير السلمي أصبحت الاختبار الصعب الذي ليس بالضرورة أن يجتازه صانع القرار دائماً.

إن اعتداء قوات مكافحة الشغب على الشباب و الشابات المعتصمين و المعتصمات أمام دار الرئاسة قبل أيام يضعُ تساؤلاً أمام المسؤولين في هذا البلد عن مدى استيعاب الجميع لفكرة أن المنشأة الحكومية هي من الشعب و للشعب و لا يمكن بعد انتفاضة هزّت أركان البلاد, أن يرسخ أي نظام قادم في الوعي الجمعي للشعب الشعور بالخوف من التعبير السلمي عن أي فكرة أمام مبانِ من المفترض أنها أُنشأت لخدمته, و لا يمكن أبداً مهما اختلفنا أو اتفقنا مع إذا ما كانت اليمن تشهدُ تغييراً حقيقياً أو لا بعد انتفاضة فبراير أن نعود إلى ما قبلها و نصنع لطلقات الرصاص و قنابل الغاز و مرشات المياه و الهراوات أعذاراً لا مكان لها في أي دولة تنشد الحرية و المدنية و العدالة الاجتماعية.

قام شابات و شباب مسيرة التغيير الثانية بعقد مؤتمر صحفي في نقابة الصحفيين يوم الخميس 27 ديسمبر, و قاموا بطرح شهاداتٍ حية عن الاعتداءات التي جابهوها و طالبوا وزارة حقوق الإنسان بإجراء تحقيق عادل بشأن الانتهاكات التي تعرضوا
/تعرضن لها,  و في الختام تحدثوا عن تمسكهم بالهدف الذي اعتصموا من أجله و هو إصدار قرار رئاسي صريح يبعد كلاً من أحمد علي عبد الله صالح و اللواء علي محسن الأحمر من أي تكليف أو منصب عسكري بالإضافة إلى إبعاد اللواء علي غالب القمش من منصبه الحالي ك....

و خلال المؤتمر الصحفي كان الضجيج يملأ المكان بسبب جدل الحضور حول واقعية أهداف المسيرة و الاعتصام و لم يقطع الضجيج سوى هتافات شباب المسيرة الذين استطاعوا توحيد كل من حضر في هتاف لم تستطع النخبة السياسية أو المثقفة أن تجهر به منذ أشهر:

"يا شباب اليمن يا عمال يا فلاحين... ضد القوى الرجعية لا إصلاح لا حوثيين ...قسماً بأن نناضل كل يوم من جديد ...و نسقي من دماءنا اليمن السعيد "

تلك هي اللحظة التي أخجلت الأقلام, لأن أصوات الكادحين قادت النخبة لتذكيرها بالحلم الذي فتته رصاص صالح من جهة و تحالف القوى الرجعية مع الإقليم و العالم لاقتسام الفيد المسمى "اليمن" من جهة أخرى, و تلك اللحظة هي العلامة الفارقة التي تظهر مدى الوعي المدني لدى القوى الحقيقية التي تملك مفاتيح إنجاز المشروع المدني و هي جموع الكادحين و الكادحات الملتحمة مع ذوي و ذوات الأقلام و الفكر و الفن و الأدب و الصحافة و هم جميعاً يكملون الهتاف: "حكومة 7
/7 ... نفس الشكل, نفس الطبعة"

لا أعرف ماذا سيحدث مع القادمين و القادمات في مسيرة الحياة الثانية.. و لا أعرف إن كنا سنشهد مسيرة حياة ثالثة تذلل ال 280 كم بهتافات لا تنشد إلا العدالة الاجتماعية.. و لكن ما أعرفه أنه بالرغم من تعدد السيناريوهات المحتملة لملحمة التغيير في الأعوام المقبلة, فإنه من المستحيل أن يعود الشعب اليمني إلى ما قبل فبراير 2011... و بهذه الأفكار خرجت يوم الخميس من نقابة الصحفيين و أنا أدندن: " لكن دم الضحايا صانع الألحان .. لحن لصنعاء نشيد الارض والريحان...ولاح برق المعنّى في جبل شمسان.. ينقش على الصخر والأحجار والعيدان.. الموت يابن التعاسه يخلق الشجعان .. فكر بباكر ولا تبكي على ماكان "










  

Thursday, December 27, 2012

مسيرة الحياة الثانية



من  تقرير نشر في صحيفة الأخبار  اللبنانية
http://www.al-akhbar.com/node/174438
أعاد قمع السلطات اليمنية لمسيرة «الحياة الثانية» وفض اعتصام المشاركين فيها بالقوة تذكير شباب الثورة بأن الممارسات الأمنية التي خرجوا رافضين لها طوال أشهر الاحتجاجات، والتي ظنوا أنها ستتبدل بعد إطاحة الرئيس السابق علي عبد الله صالح، لا تزال على حالها.
وعمدت قوات الأمن أمام دار الرئاسة إلى استخدام طلقات الرصاص في الهواء والهراوات في فض الاعتصام، ليل أول من أمس، بعدما فشلت جهودها في ثني المحتجين عن الاعتصام أمام دار الرئاسة.
أوجاع من كانوا يرقدون في المستشفى الميداني في صنعاء، الذي فتح أبوابه الموصدة منذ فترة لإسعاف شباب وشابات مسيرة الحياة الثانية، أعاد التذكير بمأساة القصة التي بدأت العام الماضي وعادت لتتكرر اليوم. يومها انطلقت جموع من النساء والرجال من محافظة تعز مشياً على الأقدام إلى العاصمة صنعاء في مسيرة أطلقوا عليها اسم «مسيرة الحياة». المسيرة استمرت خمسة أيامٍ متتالية وانضمت إليها جموع متنوعة من القرى والعزل والوديان التي مرت بها على مدى أكثر من 280 كيلومتراً حتى وصلت حدود العاصمة في الرابع والعشرين من كانون الثاني 2011. حينها استُقبلت المسيرة بنيران قوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح، التي كانت لا تزال تحت إمرة نجله أحمد وابن أخيه يحيى. وكانت النتيجة تسعة قتلى وعشرات الجرحى نتيجة اعتداء قوات الأمن على كل من المتظاهرين القادمين من خارج صنعاء والمستقبلين على حدٍّ سواء في منطقة دار سلم في مداخل العاصمة صنعاء.
أما الرابع والعشرون من كانون الثاني الحالي فقد حمل ملامح أقل دموية، ولكنها أكثر إيلاماً. فالجموع القادمة من تعز في ما أطلقوا عليه «مسيرة الحياة الثانية» اتجهت يوم الاثنين الماضي صوب دار الرئاسة التي تمنّوا الاعتصام أمامها العام الماضي. وبمجرد وصولهم إلى ميدان السبعين باتجاه بوابة الرئاسة، حاصرتهم القوات الخاصة المعنية بحراسة القصر بغرض دفعهم إلى التراجع عن فكرة الاعتصام. وعندما فشلت فرضت قوات مكافحة الشغب طوقاً أمنياً عليهم منعاً لاتساع الاعتصام المكوّن من قرابة سبعين شاباً وخمس فتيات.
وعلى الرغم من البرد القارس، منعت قوات الأمن دخول الطعام والماء والبطانيات إلى منطقة الاحتجاج، ما دفع المعتصمين إلى توجيه نداءات استغاثة.
بسام الحكيمي، أحد المعتصمين القادمين من تعز والمنظمين لمسيرة الحياة الثانية، أوضح لـ«الأخبار» أن أهداف الاعتصام كانت تتلخص في دفع الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى إصدار قرار رئاسي واضح يقيل فيه أحمد صالح نجل الرئيس السابق واللواء علي محسن الأحمر قائد الفرقة الأولى مدرع سابقاً، إضافة إلى اللواء ركن غالب مطهر القمش، رئيس الجهاز المركزي للأمن السياسي، لكون القرارات الرئاسية التي صدرت الأسبوع الماضي لم تعلن إبعاد هؤلاء من مراكزهم بشكلٍ نهائي.
وتحدث لـ«الأخبار» عن الأوضاع الصعبة التي مرّ بها المعتصمون، لافتاً إلى أنهم لم يحصلوا على الغذاء أو الماء لأكثر من ثماني ساعات منذ وصولهم إلى صنعاء. لكن هذا الحصار لم يثنهم، إذ علت هتافاتهم أمام دار الرئاسة في نداءات إلى صنعاء التي رأوا أنها خذلتهم العام الماضي وتخذلهم مجدداً، فظلوا يرددون: «يا صنعاء: من تعز العز جينا... خففي بردك علينا».
أما الناشطون والناشطات الذين جاؤوا بالطعام والبطانيات للمعتصمين أول من أمس إلى ميدان السبعين، انتهت وقفتهم، التي كانت تريد إيصال المعونات إلى اعتصام الرئاسة، أيضاً بعدما فضّت قوات مكافحة الشغب الاعتصام والوقفة المساندة له بقنابل الغاز المسيل للدموع والهراوات وانتهت بدهس أحد المعتصمين، فهمي المغلس، بناقلة جند.
وفيما لا يزال المغلس يصارع الموت بعد كسور في الحوض والقفص الصدري، غادر المصابون الذين بلغ عددهم أكثر من خمسة عشر مصاباً ومصابة حجرات المستشفى في ساعات الفجر الأولى باتجاه حدود العاصمة مرة أخرى للتفكير في الخطوة المقبلة ولسان حالهم يتغنّى بأغنية يمنية قديمة كانت ألحانها تنبعث من جهاز تسجيل عتيق في المقهى المجاور للمستشفى الميداني "الموت يا بن التعاسة يخلق الشجعان. فكر بباكر ولا تبكي على ما كان... دم الضحايا صانع الألحان"
أما براء شيبان، وهو أحد الذين شاركوا في الوقفة الاحتجاجية التضامنية مع المعتصمين، فقال «قد لا نتفق مع مدى واقعية أهداف اعتصام السبعين، ولكن لا نستوعب أن هذه هي ط هي طريقة معاملة الأمن للاعتصامات السلمية بعد قيام ثورة».

Sunday, December 23, 2012

حرية حرية... نشتي دولة مدنية



نشر في صحيفة الأولى يوم 23 ديسمبر 2011

وطئت قدماي تونس يوم السابع عشر من ديسمبر 2011 في صباح ممطر و بعد سفر طويل لم يمنعني من أن أترك حقيبتي في ردهة الفندق و أستسلم لروحي التي جرتني إلى شارع الحبيب بو رقيبة وحدي دون أن أنتظر مجيء صديقتي التونسية التي حذرتني من أن أنفرد بمتعة استكشاف تونس دونها, و لا إرادياً وجدت نفسي بين جموع الهاتفات و الهاتفين في ذكرى الشرارة الأولى ...في الحبيب بو رقيبة هتفت بحرارة  كلمات من قلب النشيد الذي حفظته منذ الطفولة: "نموتُ.. نموتُ و يحيا الوطن!" كنت أحس أنني مدينة لهذا الشعب بميلاد روحي و في ذلك المقطع من نشيدها الوطني دين أحمله للجموع التي افترشت  شارع الحبيب بو رقيبة لتمنحنا قبساً من ضوء تونس حملناه معنا حتى الآن.. و يومها كنت أشعر بالحظ البالغ لملامسة هواء تونس العليل قلبي الخافق بكل تلك الأحلام و الرؤى و لكني كنت أيضاً أشعر بشعور غريب لتخلفي عن رفاقي و رفيقاتي في اليمن لأول مرة  خاصة في خضم الحدث الذي بدأ بعدها بأيام و تحديداً الثلاثاء الموافق 20 ديسمبر 2011

التقيت بعبد الناصر العاصمي لأول مرة قبل أربعة أعوام حين كنت معلمته في صف اللغة الانجليزية الذي تسجل فيه بعد دوامه الصباحي.. لم أكن أعلم حينها أن عبد الناصر سيصبح رفيق النضال الذي يغادرنا بنفس الهدوء و ذات الابتسامة الذين منحنا إياهما في خيام و مسيرات ساحة التغيير و قبلها بسنوات في الصف الذي كان حريصاَ على الالتزام بمتطلباته دون شكوى أو تذمر من كثرة الواجبات و الاختبارات... ابتسامة عبد الناصر الهادئة كانت دائماً تعكس طهر الآمال التي حملتها قلوب من قطعوا 280 كيلومتراً مشياً على الأقدام من تعز إلى صنعاء رغم أنف النزاع المسلح في صنعاء و نهم و أرحب و تعز و رغم أنف خذلان العالم و الإقليم لتطلعات الانتفاضة الشعبية السلمية في اليمن ليجعلوا من مسيرة الحياة حقيقة...

استشهد عبد الناصر في دار سلم حينما خرج مع اليمنيين و اليمنيات إلى مشارف صنعاء لاستقبال مسيرة الحياة و التي استمرت خمسة أيام جابت فيها القرى والعزل و الجبال و الوديان في ملحمة أسطورية للحياة.. خرج عبد الناصر يوم 24 ديسمبر 2011 ليلتحم بالمناضلات و المناضلين السلميات و السلميين الذين تحملوا البرد القارس و تضاريس بلادنا التي تشتد قسوتها في الشتاء حتى تمزقت الأقدام و هي تخطو نحو صنعاء ليرتفع صوت القبائل التي تركت السلاح مع العمال و الطالبات و الطلاب و هم ينشدون: "حرية حرية.. نشتي دولة مدنية"



بالرغم من فرحتي في تلك الأيام لوجودي في ذلك البلد الذي لا أشفى من حبه كما قال درويش, إلا أن فرحتي كانت منقوصة و أنا أفكر بغيابي عن ذلك المشهد المهيب, و هكذا  و بعد أيام من وصولي إلى تونس, تغيبت عن عملي لأبقى في حجرتي أشاهد الأجساد التي التحفت السماء و افترشت الأرض و هي تتقدم نحو مشارف صنعاء و برغم التعب و نزيف أقدامهم
/ن الحافية, إلا أنني رأيت في تلك الجموع –الحياة- حينما التحم الكادحون و الكادحات مع الأطباء و المهندسين و الطلاب رجالاً و نساء ليبعثوا في نضال هذا الشعب و سلميته ما أردوا: الحياة!

و أنا أشاهد من بعيد دخول المسيرة إلى مشارف صنعاء وجدت نفسي أنشد المقطع الثالث من النشيد الوطني اليمني:
في خطى الواثق تمشى قدمي .. مثل سيل وسط ليل يرتمي...هي أرضي زرعت لي في فمي .. بسمة الخير وناب الضيغم
وهو ايماني يؤاخي في دمي .. فرحة النصر وحزن المأتم ...فوجودي ليس يخشى عدمي ..
و لم يقطع صوتي سوى دموعي التي تغلبت على غنائي حين وصلني خبر استشهاد عبد الناصر و ذبح المسيرة على أعتاب صنعاء  حيث امتزجت دماء القادمين مع المستقبلين في دار سلم التي أبت قوات النظام إلا أن تحولها إلى دار دم و ألم...

حضرني كل هذا يوم الأربعاء 19 ديسمبر 2012 و أنا أشهد بداية النهاية لحكم العائلة حين أصدر الرئيس عبد ربه منصور هادي دفعة من القرارات التاريخية التي سعت إلى بدء توحيد الجيش  على أمل أن نصل إلى باقي المراحل من توحيد و إعادة هيكلة القوات المسلحة لبناء جيش وطني يحمي الشعب و ليس الأسرة.. لم أستطع أن أتمالك مشاعري و أنا أرى الجميع يحتفل بالرغم من مخاوفنا و ثقتنا المهزوزة بكل شيء إلا أنني أيضاً كنت سعيدة لأرى البداية و لكني وجدت نفسي أجهش بالبكاء حين كان أول رقم اتصلت به لأشاركه فرحتي هو رقم عبد الناصر.. لحظتها أدركت أنهم بالفعل أحياء في قلوبنا و لو من خلال تلك الابتسامات التي تركوها لنا ليلزمونا بوعدنا: إنا على الدرب سائرون...


لنحتفل بكل خطوة صغيرة كانت أو كبيرة.. فنحن نستحق الفرح و الحياة قبل أن نستمر في النضال و لننشد و نجعل العالم ينشد معنا و لكن لنتذكر في كل صباح من غادروا لنحيا... فلترددي
أيتها الدنيا نشيدي...رددي وأعيدي وأعيدي..واذكري في فرحتي كل شهيدي وامنحيه حلللا من ضوء عيدي....





 

Saturday, December 22, 2012

Marching against Sana'a University Militarization


After almost two years of Yemenis’ sacrifices and peaceful revolution, the same scene was repeated again today…

This morning, we marched peacefully after suffering for years from the university militarization. We marched against all sorts of militarization including the central forces that killed a student 3 years ago, beat students and harassed anyone who said no to Saleh, national security agents inside classrooms among students and academic professors, and now the first armed division, which claimed last year to protect the revolution only to use the campus as a military camp.

The point behind today’s march was not against a certain person, military leader or wing.. It was simply against all sorts of military existence in Sana’a University campus. Today we went against all the violations committed by all sides: Former president Saleh as well as General Ali Mohsen. Today’s march gathered students, activists, journalists and citizens all men and women who aspire to have a safe civic environment for education in Sana’a University campus.

We marched from the new university all the way to the ministers’ cabinet chanting for a civic university away from tanks, Kalashnikovs and national security agents. As we walked through the streets of Sanaa we chanted: “In the name of books and pens, the rule of military must end!”We chanted for freedom, knowledge and prosperity. It was as beautiful as the first days of the revolution last year when Yemenis from different backgrounds chanted for social justice. And what was more beautiful is how men and women walked side by side chanting for a better future.

Around 11:45, we reached the cabinet and 10 minutes later when students fell on one of the metal fences and tried to get up and stand again, soldiers started pushing them back violently. Then some students began to chant: “Go away, go away” and this is when the soldiers held their riffles and started shooting on a very low level.

The shootings continued for 15 minutes, they were heavy and random and as we were running, we only stopped a bit from time to time to collect the bullets from the ground. When they saw that they beat us with their metal sticks. I personally was hit with a metal stick in the leg and many others were hit in different body parts. 



It is important to point out that a few participants in the protests might have provoked the soldiers with personal insults related to their partisan/sectarian disagreements with General Ali Mohsen, yet this does not give the right to soldiers to shoot whatsoever.

One more time and I quote from today’s chants and yesterday’s press release of the anti-militarization campaign, this march was against all armed sides inside campus. The university has been facing injustice for years now and many sides are involved.
I will continue to support any non-violent act against militarization of universities and cities from all sides: army and armed groups. Freedom and social justice are the values I will always stand for and not sectarianism or violence.



Tuesday, December 11, 2012

My Makeup Bag


            A Boxing tournament Episode #10

The first makeup I ever put was beige lip stick my mom got me from clinic when I was 15. Later, at the age of 19 I was introduced to the world of shades and magic of colors and brush strikes on what is supposed to be the best feature of my face; the big anime eyes  : )

During my 24 years of life, I worked so hard to improve my facial expressions’ control without a use. I still have one of the most expressive faces ever and people can easily tell how I feel just by looking at me. Therefore, I began to play with colors. I used the shades and different sizes of brushes in the only make up I wear: Eye makeup. Light and dark purple, degrees of brown and golden glitter and a whole rainbow of pink, blue, and green but above all there is always the magical strike of black eyeliners.
Three days ago, I lost my makeup bag in Cairo. I spent a whole day trying to find it between my hotel room, cafes I visited and my friend’s house. I gave up on that and started admitting to myself that my make up bag is gone and with it the small MAC shades I have been collecting, my Bourgeois eye pencils and of course that magical Channel eye liner.
At first, I was sad because I can’t afford buying all of that again. A bit later, I realized that the only kind of makeup I have is eye makeup.  I never apply creams, powder, base or even real lipstick. It is all eye makeup! It is my way of manipulating what can be manipulated of those expressions that I don’t know how to hide. So I spent my last three days in Cairo with a naked face.
I got ready for all sorts of activities between protests, so much food, long walks and meeting old friends while getting to know the new ones with a bare naked washed face. So at times, my smile would glow and show my 16 year old innocent dreamy face. And at other times, my cheeks would grow a tiny blushing manner when the windy streets of Cairo embrace me the way they do each time I go to the country I lived in and visited the most. Yet, the one thing that got me thinking of how my life has been going for the past two years was that 2 second comment he made. When I began complaining about my makeup bag a couple of days ago, he dropped his fork and said but you look so beautiful without make up then he continued eating and left me with a storm of thoughts.
 Sometimes we go through a series of battles where the famous saying: “It is ok to lose a few battles as long as you win the big war” becomes meaningless as the only option is to win. And my boxing tournament episode today is not on the young feminist and sociologist who manages to shake the floor each time she enters a room and move mountains when she utters her words of credible impulsive insight. Today, the episode is about a young woman who found herself going back to square one learning how to stand on her feet again before seeking more battles. 
A couple of months ago, we were out of our contexts enjoying a night out with a group of friends on the streets of Stockholm. He asked a simple question that led to a series of conversations. I still don’t remember what his question was or what we talked about next but the one thing he still cannot forget is how I yelled: “You’re just Lebanese and you’ll never understand”  Even though so much happened later, he still cannot forget that I said that. I never got to understand why he thought it was hurtful.. Was it because he thought he does get the complex life of a Yemeni girl who lives in the most contradicting country in the region, yet still walks on a thin beam trying to balance between who she really is and what everyone wants her to be? Did he think that I was so judgmental assuming he was another outsider who sees a rebel in me but a very backward insignificant society of mine? Was it that we have had so much of a friendship that he expected me to believe he knows that this whole US and Saudi Arabia portrait on Yemen was not right?
Between all the songs, silver, perfumes, socialism, monarchies, food, friends, freedom, oppression, poems, legacies and mutual fate that I brought to his life from where I came, I still don't know how all that has affected him. I always thought he will never know who we are and what we live and how much of that we’d want to share with the world… I never bothered considering his feelings every time an explosion in Sana’a happened, and he would ask how I am doing and I would give the response I give everyone abroad: “We are okay and we are on our own.. No one cares about us.. No one cares about me.”
He doesn’t speak or act much, but when he does he builds a home. That home does not last long, but it exists long enough to challenge the nesting doll in me to break and bring out the fragile versions of me hiding inside. And this time, I am simply not equipped to pretend that there is enough makeup in the world to hide that innocent beauty in my eyes or the broken heart I am carrying in a bag of eye-liners and shades.
I wish I could freeze that moment of stability; the moment of owning a home. I wish I could release the fragile creature inside the big nesting doll. She has been moaning in agony for a while but since there is nothing to do about it, I kept her inside. It is so difficult to learn to become so independent then one day find yourself taken care of only for a few moments then left alone again learning from scratch how it’s done.
I really don’t know how to start this time. I am clueless.. Maybe a new makeup bag, sugar and whatever my amazing city and friends can offer me. Yet, I know there is no way to escape this vacant space his departure has caused. There is nothing in the world that can take me to the very moment before meeting him when I was independent enough to tie the last fragile doll inside. What a price being so beautiful with or without makeup inside out that I have to pay :)
I am sitting here in my comfort zone that I know neither he nor any other man will handle. I am sitting on the street where people sell everything on the pavement starting with long black veils and ending with the most revealing lingerie. In a few minutes, I will take a walk to the café where my friends and I hang out every day and as I walk I would be listening to all the music that shows who I am; the combination of Yemen, Palestine, Lebanon and of course Egypt. He will never get to see all of this and so many others, too. We, Yemeni women, are too much to handle and I am even the double of that.
I am not sad, strangely! Though my tears have been running like a waterfall since he left Cairo one night before I did, I am not sad. I am happy I am home and very busy with school preparations, work and friends. Yet, I cannot help but think of why was it not possible to have that home I never had in my whole life with me now? Why will I always have to console myself with the two sentences I repeat during trauma: “No one cares about us, no one cares about me”? If anything I am grateful the most to him among the rest for, it would be how he unintentionally raised those questions. And how he reminded me of the very sweet innocent girl who wants a home where dignity, love, care, respect, pleasure and children are rights and not privileges that I seem to have considered  things I will never have due to how difficult it is to find them while I am struggling with my basic human rights.
I should head to get my new eye-liner and on the way set a plan for how I will learn to be alone again. : )

Thursday, November 29, 2012

I Do NOT Feel Safe


If you ask people what their greatest fear is, they will come up with all sorts of various fears. Maybe the one thing all fears have in common is what comes after fear itself. We all have to face our greatest fears at some point, but no matter how different our nightmares are, the next step is the same. We all look forward to change. Therefore, my only fear is losing the ability to look forwards to a better tomorrow. Being 24, I know that my short life saves me a lot of blame. I was not even born when so many causes of what I have to deal with today occurred. And even later, as a child I watched the picture I am in getting torn apart gradually by different powers. Now that I have been working really hard to learn about the different mechanisms of historical dialectic change, I know that ups and downs are inevitable so this is not really the issue..  The issue is that a generation emerged to find that not only they have to carry the burdens they inherited from their parents’ and grand parents’ mistakes, but also deal with the greatest fear anyone can encounter: Nothing more to look forward to.
I do have a long list of challenges. A bill I am paying on behalf of two generations’ bad decision making. Well… I don’t mind. I do not mind making the needed sacrifices to regain what was either sold, neglected or wasted during the past 30 years. I do not have a problem fighting on two fronts; the front of liberation and the other for my rights as a woman. However, and if you look deep into history, people do not lose when they fight for their rights. People lose when they are deprived from fighting for what they deserve.
Two days ago, on a HuffPostLive segment I was in, I found myself repeating what everyone around me has been saying. I said I do NOT feel safe. And unlike most people, this is not about what I have to lose. It is about how more and more confined I become as it gets clearer that this country is ruled by the whole world except its own people. I am scared of not having the ability to fight for my rights like other people in other places since every time Yemenis give everything they have for change, leaders of the region and the world suffocate it all by secret deals with politicians whom we are all invisible to. 



Politicians in general and Saleh in specific in my country have sold everything. They sold lands, islands, oil, arts and people. I still remember Saleh’s interview on AlArabiya in 2011 when he said that the uprisings are plots and conspiracies, which represent foreign interference in the country. After he said that, he was asked about US drone strike and how he does not consider that foreign interference; he said: “Drones come from the sky! How would I have control over that!!”


I  can go on and on for hours telling stories of Saudi Arabia’s investment in over 300 tribal sheikhs who  have been receiving salaries for years in return of their loyalty to Saudi Arabia. I can talk about how Saleh and Al-Ahmars sold Najran, Jayzan and Aseer to Saudi Arabia.  I can elaborate on how after 1994, Saudi Arabia invested in fundamental movements as well as the Muslim Brotherhood in Yemen, Islah, in order to turn south Yemen into a medieval arena for religious extremists after it once had the most advanced constitution and set of progressive laws with so many advances in aviation, judiciary, women’s rights, media and economy. I can describe how the third most important sea port in the world became deserted in Aden after Saleh’s secret deal with DADPC in Dubai. And of course, I can shed some light on Iran’s investments in the northern Shiite Hashemite families and how they are more than happy to have their pending war with Saudi Arabia through poor Yemenis killing each other on behalf of both countries. But of all the above, there is one thing I do not tolerate with the most: US counter terrorism policy in Yemen.

I do not expect backward theocratic tyrannies like Saudi Arabia and Iran to respect my people’s struggle.   Yet, when the American embassy in Sana’a keeps on sending Yemeni youth to the US to learn “Democracy” and when I listen to the American ambassador in Sana’a ramble about the same aspirations he looked down on last year, I really want to vomit. 



A month ago, I was in Strasbourg participating in the World Democracy Forum, a huge event that cost the EU an enormous amount of money bringing political leaders from all over the world to speak about democracy. After three days of nonsense, hypocrisy and nothing useful at all, the final speech was by Ms. Nawal Al-Saadawi. When the fearless Egyptian feminist and freedom maker held the microphone, I was shaken to the ground since the very first sentence: “Stop talking about democracy when because of you we do not have justice!”

The same US that gave us today’s Afghanistan, Iraq, Abu Ghraib and Guantanamo is lecturing us about democracy. The same US that holds the 1% Wall Street monster is selling us democracy. The same US that embraced those dictators whom Hillary Clinton tours in the region to congratulate us for kicking out is now “Helping” us to be democratic.

How is killing a 16 year old American boy, AbdulRahman Al-Awlaki,one week after assassinating his father without a trial democratic? How can killing 48 civilians in Al Maajla achieve democracy? How do drone strikes every month killing targets without trials, and most of the time missing targets and killing random civilians go with the MEPI scholarships Yemeni are sent to the Washington through to study democracy?

On the first day of Obama’s new period in office a couple of weeks ago, a US drone strike hit a village 40 minutes away from where I live. The family of the killed “Suspect” is wondering: “Why wasn’t he taken alive?” and at the same time, I know the answer.. Obama never apologized for killing a Yemeni American child who had Jim Morrison’s hair and a great passion for pop music and Play Station games only because his father was Al-Qaeda suspect who never had his right to legal trial, so to Obama the kid made a potential terrorist. White House counter terrorism adviser, John Brennan, said that drone strikes are ethical on the same day a US drone strike missed a target in Radaa and ended up killing 13 civilians a couple of months ago.  And of course the democracy teacher of the world has a lawless prison where Adnan Farhan Abdul Latif, a Yemeni detainee atthe American military prison at Guantánamo Bay, died due to an overdose last month.

Dear America,
Democracy is the result of social justice, equal opportunities and people’s right to determine their own fate. Also, terrorism is the extreme movements Saudi Arabia, your major alliance in the region, funded for years. When you saw how personal freedoms were attacked and the features of the civic Yemen we once had were slowly suffocated, you did not utter a word. Now, with 70% of the population being poor and hungry, you wonder why people might join violent movements. And how do you fight people’s desperation? You simply shower them with missiles and drone strikes to make them have to choose between dying out of hunger or your strikes.  Dear America, as Howard Zinn says: “How can you have a war on terrorism when war itself is terrorism?”  Had you invested the limitless amount of money you have been spending on weapons to build people roads, schools and hospitals nobody would be left to want to die in a bombing. Had you stopped supporting Saleh and corrupt civil society organizations, Yemen could have benefited from foreign aid more than the more villas and cars government officials and civil society elitists have been accumulating.

My greatest fear has never been death, prison or hunger. My greatest fear is taking away my right to fight against those. This is what foreign policy is doing in Yemen and this is why I do NOT feel safe.

Monday, November 26, 2012

العدالة الانتقالية و النساء



معركة اليمنيات بعد 2011
العدالة الانتقالية –وفق تعريف المركز الدولي للعدالة الانتقالية- هي  مجموعة التدابير القضائية وغير القضائية التي قامت بتطبيقها دول مختلفة من أجل معالجة ما ورثته من إنتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وتتضمّن هذه التدابير الملاحقات القضائية، ولجان الحقيقة، وبرامج جبر الضرر وأشكال متنوّعة من إصلاح المؤسسات. وليست العدالة الإنتقالية نوعًا "خاصًّا" من العدالة، إنّما مقاربة لتحقيق العدالة في فترات الإنتقال من النزاع و/أو قمع الدولة. ومن خلال محاولة تحقيق المحاسبة والتعويض عن الضحايا، تقدّم العدالة الإنتقالية اعترافاً بحقوق الضحايا وتشجّع الثقة المدنية، وتقوّي سيادة القانون والديمقراطية .¹  و بالإمكان تلخيص المراحل التي تشكل فيها مفهوم العدالة الانتقالة ثم تحول من مرحلة التبلور النظري إلى التطبيق العملي في ثلاث مراحل:
المرحلة الأولى: محاكمات نورمبرج التي تلت الحرب العالمية الثانية و التي بدأت تطرح تساؤلات تشكك في إمكانية التبرير لجرائم الحرب بحجة الاستجابة للأوامر العسكرية. و استمرت التساؤلات و محاولات النبش في حقيقة ما حدث حتى نهاية الحرب الباردة.
.
المرحلة الثانية : و هي مرحلة ظهور لجان الحقيقة بعد انهيار المعسكر الاشتراكي في الاتحاد السوفيتي و دول  أوروبا الشرقية و في هذه المرحلة امتاز مفهوم العدالة الانتقالية بالاتجاه نحو المأسسة من خلال ظهور "الحوار الوطني" ثم لجان الحقيقة و بعدها جبر الضرر أو التعويضات و كانت أبرز الأمثلة تجربة لجان الحقيقة في الأرجنتين وعدد من دول أمريكا اللاتينية وجنوب أفريقيا  ودول شرق ووسط أوروبا في أعقاب الحرب الباردة. كان هناك توافق دولي على الحاجة لإجراءات العدالة الانتقالية للتعامل مع انتهاكات حقوق الإنسان الماضية، وهذا ما تزامن مع أهداف الدول والهيئات المانحة التي تطلبت وجود تطبيق محكم لحكم القانون بما يسمح بالتنمية الاقتصادية.

المرحلة الثالثة: بدأت بعد إنشاء المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوجوسلافيا السابقة في 1993 ، إذ أدى تكرر النزاعات إلى تكرر حالات تطبيق العدالة الانتقالية، كما ارتفعت الأصوات المنادية بالحد من الأخذ بمبدأ الحصانة ليصبح الاستثناء وليس القاعدة، وفي هذا السياق تم إنشاء المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا في 1994، ثم في 1998 تم إقرارا النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. وقد أثرت هذه التطورات في الكثير من اتفاقيات السلام التي عقدت بعد ذلك، والتي أشارت إلى المحاكمات الدولية باعتبارها جزءا من عملية التسوية السلمية ؛ من ذلك اتفاقية أروشا المتعلقة ببوروندي، واتفاقية ليناس ماركوسيس الخاصة بساحل العاج. وفي هذه المرحلة، التي لا تزال مستمرة حتى الآن تتم الإحالة دائما إلى القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى العودة لاستلهام نموذج محاكمات نورمبرج، لاسيما مع دخول ميثاق روما الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية لحيز التنفيذ في 2004 وإقرار وجود المحكمة كآلية دائمة لمحاسبة مرتكبي الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان ².

و تهدف العدالة الإنتقالية لمحاولة إيقاف إنتهاكات حقوق الإنسان و فتح ملفات الإنتهاكات السابقة لمرحلة تطبيق العدالة الإنتقالية والتحقيق فيها بغرض معاقبة المسئولين عن تلك الإنتهاكات و تعويض المتضررين من الإنتهاكات بالإضافة محاولة نشر ثقافة السلام الدائم والمحافظة عليه عن طريق نشر مفهوم المصالحة الوطنية والمصالحة الفردية.

و من المفترض أن تحقق العدالة الانتقالية أهدافها عن طريق  إصلاح المؤسسات التي كانت من قبل تقوم بتلك الإنتهاكات والتي عادة ما تكون مؤسسات عسكرية وقطاعات أمنية ومؤسسات قضائية...إلخ، عبر تطهير تلك المؤسسات من الموظفين الفاسدين إلى جانب وضع تشريعات جديدة تحد من إستخدام السلطة في ارتكاب إنتهاكات جديدة. كذلك تقديم التعويض المادي حيث تقوم الدولة بإعطاء تعويضات مادية للمتضررين أو لأسرهم و أيضاً التعويض الرمزي حيث تقوم الدولة بوضع تعويضات رمزية للمتضررين من إعتذارات رسمية أو تخليد ذكري أو عمل نصب تذكاري...إلخ.

النساء اليمنيات و العدالة الانتقالية.. الانتفاضة ثم التسوية السياسية و الحوار الوطني المنتظر:
من الصعب الحديث عن دور المرأة اليمنية في الحراك الشعبي لعام 2011 دون أن أتحدث عن المراحل التي مرّت بها الثورة و الحراك الشعبي في العام الماضي فقد كانت أول مسيرة تخرج للمطالبة بإسقاط النظام في 15 يناير 2011... توجهت المسيرة إلى السفارة التونسية بغرض تهنئة الشعب التونسي بمناسبة هروب بن علي, و لكن عندما وصلت جموع الشابات و الشبان تعالت الهتافات المطالبة بإسقاط النظام اليمني و كان عدد النساء المشاركات أكبر من عدد الرجال و لعل أول مشهد تصدر التغطية الإعلامية للانتفاضة اليمنية  هو مشهد الناشطة بلقيس اللهبي و هي تقول أمام شاشات التلفاز: " صالح يهددنا بالعرقنة و الأفغنة و الصوملة و اليوم نحن نهدده بالتونسة" و هي تقف أمامم صفحات الأمن المركزي  لمنعهم من أخذ الشباب المعتقلين في تلك المسيرة إلى السجون. و تلا ذلك اعتقال الناشطة توكل كرمان كأول معتقلة في موجة التظاهرات الشعبية.
و توالت الأشهر ليختلف المشهد كثيراً... و جاء التحاق الأحزاب السياسية بشكل رسمي بالثورة في قرار متأخر جداً بعد تظاهرات يومية و سقوط القتلى و الجرحى و نصب خيام الاعتصام في ساحات الحرية و التغيير في أرجاء الوطن.. و من الأحزاب التي التحقت بالثورة بعد نزول الشباب اليساري و المستقل إلى الشارع كان حزب التجمع اليمني للإصلاح –تنظيم الإخوان المسلمين في اليمن- و تلا ذلك انضمام اللواء علي محسن الأحمر قائد الفرقة الأولى مدرع للثورة في تاريخ 21 مارس 2011 و هو المعروف بولائه و دعمه للإخوان المسلمين..

شكل انضمام الفرقة الأولى مدرع للساحات دعامة قوية للتيار الإسلامي و الذي بدأ يمارس سلوكيات تعسفية ضد التيارات المخالفة له بشكل عام و الناشطات النسويات بشكل خاص و هكذا باتت المرأة اليمنية تتلقى الضربة تلو الأخرى تارةً من النظام  الذي عمل جاهداً على شن الهجمات الإعلامية الشرسة على النساء المنخرطات في العمل السياسي سواء من خلال المظاهرات أو النشاط المدني و تارةً أخرى من التيار الإسلامي في ساحات الثورة و من الأمثلة على ذلك قيام عناصر حزب الإصلاح ببناء سياج يفصل النساء عن الرجال بساحة التغير في صنعاء و كذلك الاعتداء بالضرب أكثر من مرة على الناشطات النسويات بالإضافة إلى الاعتداء المتواصل على خيام الائتلافات و المكونات السياسية المستقلة و الليبرالية و اليسارية بحجة مقاومة الاختلاط في ساحة التغيير.
و مع مرور الوقت اتضح أن المشروعين الثيوقراطيين بقطبيه سواءً في التيار الإخواني أو التيار الحوثي لا يقبلان بوجود النساء إلا كعامل عددي وقت التظاهرات دونما تشجيع و دعم لتواجد حقيقي في صدارة العمل الحزبي و السياسي.
و في ذات الوقت الذي كانت تكتض به الساحات في أرجاء اليمن بالنساء اللواتي تعرضن للانتهاكات المعنوية و اللفظية و الجسدية جراء ممارستهن للعمل السياسي, كانت هناك النساء النازحات جراء النزاعات المسلحة في كل من حرض و أرحب و أبين و هن النساء الذي تم تجاهلهن من قبل الدولة بالرغم من معاناتهن المضاعفة أولاً بسبب الفقر و تحملهن مسؤولية إعالة أسرهن بعد مقتل العائل أو استمرار انخراطه في الاقتتال, و ثانياً: العيش في ظل عدم توفر العناية الصحية الكافية للحمل و الولادة و العناية بالرضع.
و بالرغم من قرارات مجلس الأمن في الأمم المتّحدة رقم 1325 و1820 و1888 حول المرأة والأمن والسلام و بالرغم من إفراد المبادرة الخليجية للمرأة مساحة تضمن وجودها خلال الفترة الانتقالية إلا أن النساء اليمنيات كسائر الانتفاضات العربيات يواجهن أكبر هجمة تهدد حصولهن على أي شكل من أشكال العدالة الانتقالية مما يهدد دورهن كضامنات للسلم الأهلي و الحد من النزاعات المسلحة في بلاد السبعين مليون قطعة سلاح. و بالرغم من تنصيص المبادرة الخليجية على أهمية مشاركة النساء إلا أنها لم تحمِ هذا التنصيص من التلاعب حينما لا تذكر نسبة المشاركة التي من المفترض أن لا تقل عن نسبة ال 30% المتعارف عليها أممياً, أما النقاشات التي خاضتها الحكومة اليمنية بشأن قانون العدالة الانتقالية و المصالحة الوطنية, فلم تتطرق أبداً للعدالة الانتقالية و النوع الاجتماعي في تجاهل تام لشراكة النساء مع الرجال في فترة الانتفاضة من ناحية و معاناة النساء خلال فترات النزوح جراء الحروب الست في صعدة و النزاع المسلح في كل من أرحب و العاصمة و الحرب على القاعدة جنوب اليمن بالإضافة إلى ضربات الطائرات دون طيار الأمريكية التي تستهدف المدنيين و المدنيات في عمليات قتل غير قانوني من ناحية أخرلا
و من هنا يعول على مؤتمر الحوار الوطني جسر اليمنيين و اليمنيات للعبور بالبلد نحو برٍ آمن ينهي انشغال الشارع اليمني بالاحتراب و النجاة من الحروب العبثية المتكررة التي أفنت طاقات البلد البشرية و الاقتصادية طوال عقود, و من المفترض أن يكون للنساء دور في حفظ سلام و استقرار البلد بموجب قرار الأمم المتحد 1325 الخاص بالنساء و السلام و الأمن إلا هناك العديد من العقبات التي تقف في طريق مؤتمر الحوار الوطني بشكل عام و المشاركة الفعالة للنساء فيه بشكلٍ خاص.
إن أكبر عائق أمام أن تصبح النساء جزء من العملية السياسية خلال الفترة الانتقالية هو شبح الحرب الأهلية و الذي يرين أنه ما زال يهدد السلم الأهلي الاجتماعي في ظل التعبئة الطائفية من جهة و انعدام العدالة الاجتماعية و مركزية الحكم من جهة أخرى.
لا شك أن ثقافة النضال السلمي هي ثقافة جديدة على المجتمع اليمني كونها لم تُطرح في المناهج التعليمية لا من حيث المفهوم ولا من خلال نماذج تاريخية مقاربة̖  و الأمر مشابه في الحياة الواقعية إلا من خلال استثناءات قدمها الحراك الجنوبي في بدايته و في بعض مظاهر التعبير عن الاحتجاج و الوقفات الاحتجاجية الأسبوعية كل يوم ثلاثاء أما مجلس الوزراء اليمني و هي كلها تظل نماذج مقتصرة على النخبة الناشطة في العمل السياسي و المدني مما جعلها خياراً غير معروف لدى الشريحة الأكبر من الشباب اليمني شأنها شأن العمل الحقوقي و النقابي و المدني و غيرها من الأمور التي ظلت مبهمة و خارج مجال اهتمام غالبية الشباب اليمني.
   و بعد خروج البرجوازية المثقفة في احتجاجاتٍ شبه يومية و التحاق باقي فئات الشباب بها كجزء من الحراك الشعبي المتسع تدريجياً̖  بدأ الإعلام العربي و إعلام المعارضة في اليمن بتناول مفهوم النضال السلمي بشكلٍ مكثف مما ساهم في تداول الشباب اليمني لمفرادت السلمية و النضال السلمي بطبيعة الحال. و لعل من أكثر الأمور المثيرة للاهتمام̖  الجدل الواسع الذي كان يُثار داخل مخيمات ساحات الاعتصام المناوئة للنظام قبل و بعد كل مسيرة احتجاجية بشأن سلمية المسيرات. و هذا الجدل بشأن مدى سلمية الرد على مرشات المياه الساخنة المنبعثة من سيارات مكافحة الشغب بالرمي بالحجارة و زجاجات المولوتوف̖  ما هو إلا وسيلة للمراقب بدقة لاستعياب التغيير في وعي و عقلية الشباب اليمني و محاولتهم لسبر أغوار هذه الثقافة الجديدة عليهم و هي ثقافة النضال السلمي.
   و في ظل تلك التجربة الجديدة نسبياً على الشعب اليمني, برز دور النساء بشكل أثار تساؤلات العالم حول المرأة اليمنية التي تصرفت بعكس المظهر الذي قد يجعل المتلقي للمادة الإعلامية التي تغطي التظاهرات يشعر بتناقض بين الصورة التي قد تكونت مسبقاً في العشر السنوات الماضية عن المرأة اليمنية و الدور التي قامت به في 2011 و بالفعل كسرت المرأة اليمنية حواجز عدة لكنها لم تلبث أن بدأت تشعر بالتهديد و تراجع دورها عندما بدأ النزاع المسلح يدق أبواب البلد.
إن النزاعات المسلحة التي حدثت بشكل مواز للاحتجاجات السلمية عرضت مفهوم النضال السلمي للاختلال كونه لم يكن راسخا بالدرجة الأولى بصفته ليس نهجا اعتاد للشباب اليمني سلوكه أو مشاهدته ، و هو الأمر الذي يثير مخاوف النساء كون الطبيعة القبلية للمجتمع لا تزال تدفع بالنساء إلى البيوت حال بدء النزاعات المسلحة و هو الأمر الذي تخشاه العديد من الناشطات النسويات في الفترة الانتقالية.

كنتيجة لكل ما سبق, ترى النساء اليمنيات في السلم الأهلي بوابة تفسح لهن المجال للنضال من أجل قضاياهن, و في حالة مؤتمر الحوار الوطني فإن قضية النساء في هذه المرحلة هي أن يصاغ دستور اليمنيين من عيون الرجال و النساء و ليس الرجال فقط حتى يتم تلافي الظلم الذي أسس له دستور 1994 و كذلك أن تتحمل الدولة مسؤوليتها تجاه النساء النازحات في مختلف مناطق اليمن و أن تعمل على وضع احتياجاتهن الغذائية و الصحية ضمن جدول الأولويات.
نحو دستور يحمي مواطنة النساء:

أولاً: المواطنة الكاملة:

قضية النساء الأولى في المرحلة القادمة تتلخص في ضمان مواطنتهن الكاملة دون وصاية أو انتقاص و ذلك لن يتحقق إلا باستبدال المادتين (31) و (41) من دستور 1994 بالمادة (27) من دستور 1991 و إضافة المادة (36) من دستور جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية المعدل عام 1978 بحيث لا يفرق الدستور بين مواطنة النساء و الرجال و لا يلحق أحدهما بالآخر و يشجع النساء على الاندماج بالحياة العامة.

ثانياً التمكين السياسي للنساء:

لا يمكن النظر للمشاركة الضئيلة و غير الفعالة للنساء في المجال السياسي بمعزل عن الظروف الاقتصادية و الاجتماعية التي تشكل أحد أهم أسس التكوين الثقافي للمجتمع اليمني, فبالرغم من حديث الدولة الدائم و الحكومات المتعاقبة عن تمكين المرأة سياسياً, فإنها لا تزال  تشارك بمناصب وزارية ثابتة بمعزل عن الوزارات الأخرى في رسالة تضع المرأة في أدوارها النمطية المعتادة التي يفرض المجتمع عليها أن تمارسها في الإطار الخاص و تمتد بشكل أوسع في الإطار العام, فلا تزال الوزارات التي تعطى للنساء هي وزارات ثانوية في صنع القرار و بالإمكان الحديث عن ذات المسألة في ما يخص الانتخابات البرلمانية و المحلية, لذا كان اللجوء إلى التمييز الإيجابي من خلال نظام الكوتا هو السبيل الأمثل لإشراك النساء في الفضاء السياسي بشكلٍ فعال.

و هكذا فإن توقيع المبادرة الخليجية و آليتها التنفيذية المزمنة في 32 نوفمبر 2011 نص جعل كافة أطراف العملية السياسية في اليمن ملزمة بأن تمثل المرأة تمثيلاً مناسباً في جميع المؤسسات التي جرت الإشارة إليها في الآلية و ذلك بموجب النقطة رقم 26 –الجزء السادس المتعلق بالأحكام الختامية- من الآلية التنفيذية المزمنة. و هذا النص و بالرغم من فضفاضيته و عدم وضوحه من ناحية تحديد النسبة فبالإمكان فهمه من خلال الإجابة على سؤالين, الأول: ما هي المؤسسات المشار إليها في الآلية و التي يجب تمثيل المرأة فيها؟ و الثاني: ما هي النسبة الملائمة لتمثيل النساء في هذه المؤسسات؟

أولاً: المؤسسات المحددة في الألية التنفيذية المزمنة:
1- لجان المرحلة الانتقالية الأولى: التي يشكلها نائب الرئيس (رئيس الجمهورية حالياً) و حكومة الوفاق الوطني:
·       لجنة الشؤون العسكرية: (شُكّلت من الذكور فقط)
·       مؤتمر الحوار الوطني.
·       لجنة الإتصال و التواصل مع حركات الشباب من مختلف الأطراف (شُكّلت من امرأتين و ستة رجال)
2- لجان المرحلة الانتقالية الثانية (نقل السلطة):
·       لجنة الإعداد و التحضير لمؤتمر الحوار الوطني (شُكّلت من 6 نساء مقابل 19 رجلاً)
·       لجنة التفسير.
·       لجنة الإصلاح الدستوري لهيكل الدولة و النظام السياسي.
·       لجنة صياغة الدستور (اللجنة الدستورية)
·       اللجنة العليا للانتخابات التي ستشكل بعد ثلاثة أشهر من اعتماد الدستور الجديد.
3- سلطات الدولة التشريعية و التنفيذية و القضائية.
ثانياً: نسبة تمثيل النساء:
دعا قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة، رقم 15، والذي صدر في العام1990، إلى مشاركة المرأة في هياكل السلطة، وفي مواقع صنع القرار بنسبة 30 في المائة، والعمل على تعبئة المجتمع رجالا ونساء، وتوعيته بالقيام بتغيير المواقف المجتمعية السلبية المتحيزة ضد المرأة ودورها في صنع القرار وتبني آليات وإجراءات تمكنها من إنجاز ذلك، وفي مقدمتها نظام الكوتا النسائيةو كذلك طالبت خطة بكين الصادرة عن المؤتمر العالمي الرابع للمرأة في العام 1995، في 'الفقرة 190' الحكومات في العالم بالعمل على زيادة مشاركة المرأة في صنع القرار، لتصل في الحد الأدنى إلى 30 في المائة.

و هكذا فإن أهم التعديلات الدستورية فيما يخص تمثيل النساء تتلخص في التالي:
·       تعديل المادة (4) من الدستور بحيث تضاف إليها عبارة: "بحيث أن لا تقل نسبة تمثيل النساء في كل من هذه الهيئات عن 30% كحد أدنى.
·       إعتماد نظام القائمة النسبية أو النظام المختلط لضمان مشاركة النساء باعتبارهن من الفئات المهمشة التي يحميها نظام القائمة النسبية, و ذلك عوضاً عن نظام الانتخاب الفردي المعتمد في المادة (63) من الدستور الحالي.
·       إضفاء صفة التأنيث في شروط رئاسة الجمهورية كالشرط (ه) من المادة (107) في الدستور الحالي بحيث يتغير من " أن لا يكون متزوجاً من أجنبية و أن لا يتزوج أثناء ولايته من أجنبية" إلى "أن لا يكون/تكون متزوجاً/متزوجة من أجنبية/أجنبي"
و بناءً على المقترحات الدستورية السابقة, يتم مراعاة مشاركة النساء بنسبة 30% كحدٍ أدنى في قانون الانتخابات الجديد و المفترض صياغته بعد صياغة الدستور الجديد و الذي سيحدد شكل الدولة اليمنية القادم و بناءً عليه طبيعة قانون الانتخابات الجديد و كيفية تحديد الدوائر التشجيعية للنساء في الانتخابات البرلمانية و المحلية.

في الختام يمكن القول بأن وجود النساء في مراكز صنع القرار في الفترة الانتقالية و ما يليها هو الضامن الرئيسي لتحويل قضايا النساء بشكل عام و قضايا النساء خلال فترة النزاعات المسلحة بشكل خاص إلى أولويات لدى الدولة من جهة و لضمان وجود أسس متينة للعدالة الاجتماعية و المساواة التي ضحى من أجلها نساء و رجال الشعب اليمني على حد سواء.
  
 إعداد الباحثة الاجتماعية:
سارة جمال علي أحمد

المراجع:
1-              الدليل الالكتروني للمركز الدولي للعدالة الانتقالية
www.ictj.org

2-              هناء وحيد الغايش (2012) العدالة الانتقالية: قراءة مفاهيمية و معرفية- الإسكندرية